حقيقة السكر وسببه وتولده ..وسكرة العشاق ........السكر = لذة يغيب معها
العقل الذى يعلم به القول ويحصل معه التمييز ............قال الله تعالى -
ياأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ماتقولون -
النساء 43....فجعل الغاية التى يزول بها حكم السكران أن يعلم مايقول
......فمتى لم يعلم مايقول فهو السكر .........واذا علم مايقول خرج عن حكمه
.وهذا هو حد السكران عند جمهور أهل العلم ....قيل للامام أحمد بن حنبل =
بماذا يعلم أنه سكران فقال اذا لم يعرف ثوبه من ثوب غيره ونعله
من نعل غيره ...........وقال الشافعى = اذا اختلط كلامه المنظوم..وأفشى
سره المكتوم ...فالسكر يجمع معنيين = وجود لذة ..وعدم تمييز .....والذى
يقصد السكر قد يقصد أحدهما أو يقصد كليهما .......وقد حرم الله تعالى السكر
لشيئين ذكرهما فى كتابه - انما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة
والبغضاء فى الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون -
المائدة 91....فأخبر سبحانه أنه يوجب المفسدة الناشئة من النفس بواسطة
زوال العقل .ويمنع المصلحة التى لاتتم الا بالعقل ....وقد يكون سبب السكر
ألما كما يكون لذة .قال الله تعالى - يا أيها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة
الساعة شئ عظيم .يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها
وترى الناس سكارى وماهم بسكارى ولكن عذاب الله شديد - الحج 1-2-
.............وقد يكون سببه قوة الفرح بادراك المحبوب بحيث يختلط كلامه
وتتغير أ فعاله بحيث يزول عقله ..وربما قتله الفرح بسبب طبيعى وهو انبساط
دم القلب انبساطا خارجا عن العادة ....والدم حامل الحار الغريزى فيبرد
القلب بسبب انبساط دمه فيحدث الموت .....وقد جرى هذا لأحمد بن طولون أمير
مصر .....فانه مر بصياد فى يوم بارد وعنده بنى له .فرق عليهما ..وأمر غلامه
أن يدفع اليه مامعه من الذهب.. فصبه فى حجره ومضى .فاشتد فرحه به فلم يحمل
ما ورد عليه من الفرح فقضى مكانه ....فعاد الأمير من شأنه. فوجد الرجل
ميتا والصبى يبكى عند رأسه فقال = من قتله ؟ فقال الصبى = مر بنا رجل - لا
جزاه الله خيرا - فصب فى حجر أبى شيئا فقتله مكانه ...فقال الأمير = صدق
نحن قتلناه ......أتاه الغنى وهلة واحدة فعجز عن احتماله فقتله .ولو
أعطيناه ذلك بالتدريج لم يقتله ......فحرض الصبى على أن يأخذ الذهب فأبى
وقال = والله لا أمسك شيئا قتل أبى ..والمقصود أن السكر يوجب اللذة ويمنع
العلم ...فمنه السكر بالأطعمة والأشربة .فان صاحبها يحصل له لذة وسرور بها
يحمله على تناولها لأنها تغيب عنه عقله فتغيب عنه الهموم والغموم والأحزان
تلك الساعة ...ولكنه يغلط فى ذلك فانها لا تزول ولكن تتوارى .فاذا صحا
عادت أعظم ماكانت وأوفره .فيدعوا عودها الى العود كما قال الشاعر = وكأس
شربت على لذة * وأخرى تداويت منها بها ..ومن الناس من يقصد بها منفعة البدن
وهو غالط ....فانه يترتب عليها من المضرة المتولدة عن السكر ما هو أعظم من
تلك المنفعة بكثير .........واللذة الحاصلة بذكر الله والصلاة عاجلا وآجلا
أعظم وأبقى وأدفع للهموم والغموم والأحزان ......وتلك اللذة أجلب شئ
للهموم والغموم عاجلا وآجلا .......والصلاة بالقلب والبدن من المنفعة
الشريفة العظيمة السالمة عن المفاسدالدافعة للمضار غنى وعوض للانسان الذى
هو انسان عن تلك اللذة الناقصة القاصرة المانعة لما هو أكمل منها الجالبة
لألم أعظم منها ........نكتفى بهذا القدر ونكمل الباقى فى منشور لا حق
...روضة المحبين ونزهة المشتاقين لابن القيم ..بتصرف .بقلمى | محمود عبد
الخالق عطيه المحامى ..
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق