مجلة عشاق رؤية قلم

الصفحات

  • الصفحة الرئيسية

الثلاثاء، 16 سبتمبر 2014

..قصةقصيره بطان...... الجزء الثانى واﻻخير..بقلم الشاعر / محمد صلاح

 ..قصةقصيره بطان......
الجزء الثانى واﻻخير..
ورشف رشفة من فنجان قهوته..واخذ نفسا عميقا وكأنه يسترجع شريط ذكريات مثير...قائﻻ..جاءنى خطاب يوم ما رايته من تحت عقب باب شقتى المطله وقتها على كورنيش الصغر بكفرعبده..فى عصر اﻻسكندرية الذهبي..قبل ان يغزوها العشوئيات وكارهى الجمال..والرقى ..عشاق المال والكتل الخرسانية العشوائية ..من ذوى الذوق المعمارى القبيح....المهم..فتحت الخطاب..فوجدته من جهة سيادية فى البلد بتوقيع احمد مصطفى للحضور يوم كذا الى قاعة كذا بالعنوان الفﻻنى...وضحكت مخاطبا اياه سيدى القبطان..ما كل هذا اﻻبهام وكأنى استمع لرأفت الهجان...ولم يبتسم للمداعبة..وكانه لم يسمعها وظل على جديته وكانه سيبدا حاﻻ مهمة قومية استخباراتيه..واحسست بالخجل وتنحنحت مداريا خجلى ..واسترسل قائﻻ ..وفى الميعاد المقرر ذهبت الى موعدى..ودخلت على مكتبه تعلوه صورة الرئيس السادات مرتديا بذلته العسكرية بعد معركة العبور المجيده الى قام بها رجالنا اﻻبطال قبل عام من هذا الموعد ....وسلم على فى هدوء وجمعتنا قهوته الرائعة قائﻻ ..تم اختيارك لمهمة هامة جدا ..سياده القبطان..انت مدعو اﻻن لخدمه جليلة لمصر...ومن حقك القبول او الرفض وكأن شيئا لم يحدث وترجع الى بيتك وكانك لم ترانى ولم تعرفنى..اوﻻ ..اجبنى امستعد لهذا...وتحمست مزهوا فخورا ..سيدى كيف ارفض طلب استدعاء لبلدى حتى لو كانت روحى هى الثمن..تعلمنا من هذا الرجل واشرت الى صورة السادات. ومن استاذه عبد الناصر ..معنى حب مصر والتضحية من اجلها..وشرع قائﻻ..اسمع ثم قرر..انت مطلوب منك توصيل شحنه سﻻح لرجال المقاومة الفلسطينية على باخرتك...تسلمها لهم فى صيدا بلبنان....وتسمرت مكانى.. شحنه سﻻح..؟؟؟طب لو اسرائيل علمت..طب ماذا عن طاقم البحارة.طب... طب ودخلت فى هيص بيص..وترددت لحظات..ولكنه اكمل ..ليس هناك ضمان اﻻ الله.وشجاعتك..وبعض اﻻحتياطات التى اتخذناها.ولكن وارد كل شء..وارد ان تعلم اسرائيل وترسل قاذفات وتدمر سفينتك فى عرض البحر..وارد ان ترسل بوارج حربية وتقتنص باخرتك وتقعوا اسرى فى ايديهم. .ووارد ووارد..واسكته..قائﻻ..سيدى انا جاهز...وتحت امر.. مصر...لست اهم وﻻ احسن وﻻ اكبر من اصغر جندى ضحى بعمره وشبابه لحظة العبور. .وتبسم ضاحكا كنا واثقين من اﻻجابة ولم يخب ظنى واختيارى لك سيادة القبطان..تم اختيارك بعد تمحيص ومراجعه كل تاريخك منذ التحاقك بالكلية البحرية..وذهلت..يعنى انتوا عارفيين عنى كل حاجة.؟؟.اجاب بثقة رائعة طبعا..واﻻ لماذا انت..دون غيرك..ولكن اعلم سيدى القبطان ان هناك الكثير مثلك ﻻ يقلوا عنك وطنيه جاهزون لنفس المهمة وغيرها..وقد قام منهم الكثير مثلك ربما تجلس معهم ليل نهار واصدقاء لك ولكن ﻻ تعلم ما قدموا لبلدهم مصر.....وانتشوت فخرا وزهوا باصدقاء الدراسة واصحاب المهنه..وبدا فى شرح التفاصيل..اصعب شئ فى المهمة..هى خط السير مرورا بقبرص ثم المياه اﻻقليمية لﻻراضى المحتله حتى الوصول الى قرب السواحل اللبنانية..واعطانى ظرف مغلق قال ﻻ تفتحه اﻻ وانت فى عرض البحر..بقي شيئا اخير ﻻ يقل خطورة ..وهى اختيار طاقم المركب المسافر معك..بحيث لن يعلموا بشئ اﻻ بعد الوصول الى السواحل اللبنانية للبدء فى تفريغ شحنه السﻻح من تحت اجولة الدقيق المشحونة فوقها.للتمويه....ويجب ان يكونوا كلهم اهل ثقة وجسارة ﻻ تقل عنك وطنية..وهدانى ربي الى رجال اعرفهم جيدا واوتسم فيهم روح الوطنية والفداء لمصر سافروا معى رحﻻت كثيرة ولكن هذه اخطرها وربما اخرها......باختصار شديد جدا بدات الرحلة وقمت فعﻻ بفتح الظرف فى عرض البحر ﻻتباع التعليمات به.وحفظ شفرة التخاطب مع مركب التفريغ والشحن عند السواحل اللبنانية التى ستتسلم الشحنه..واﻻشارات وكلمة السر المتفق عليها.وحفظت كل شئ فى عقلى وقلبي..ثم قمت بحرق الخطاب طبقا للتعليمات المكتوبة به.....والحمدلله مرت مرحلة السواحل القبرصية بدون اى مشاكل تذكر..ثم..المرحلة اﻻشد خطورة ..المياه اﻻقليمية لﻻراضى المحتله..(ﻻحظ ان القبطان لم يذكر كلمه اسرائيل او اﻻسرائيلية اطﻻقا كأن ليس لها وجود فى عالمه ..صدقت سيدى القبطان) .واسترسل وشارفت المهمة على النهاية الرائعة وحانت ساعة تسليم الشحنه..وتعريف طاقم المركب بالمهمة والسر الذى كتمته فى قلبي طوال الرحلة..ورايت دموع القبطان وهو يقول دموعهم سالت..معاتبيين والله لو اخبرتنا قبل ان نتحرك من بيوتنا.لكنا اشد تحمسا وتلبيه لنداء الوطن.سبادة القبطان ابلغ عنا تنازلنا كامﻻ عن اجرنا المالى لهذه الرحلة...واجبتهم فعلتها قبلكم ولكن رفض ضابط المخابرات..قائﻻ ان مصر ﻻ تدفع ثمن تضحيتكم بهذة القروش.ولكن انتم اخذتم وقبضتم الثمن واﻻجر من الله....وانتهى اﻻمر...جاءت مركب التسليم لعرض البحر تحرسها بواجر حربية لبنانية.وكانت ملحمة مشتركة دوليه عربية فى حب الوطن العربي الذى كان وقتها ﻻ يعرف فرق بين مصرى او لبنانى او فلسطينى ..وبكى القبطان ولم استطع ان اغالب دموعى لرقى وسمو هؤﻻء البواسل.....استرسل سيادة القبطان..بقي شيئا اخير..يجب ان تعرفه وتخبر به قرائك..تقتضى اﻻمانه ان اسرده فى هذه الملحمة الرائعة...تفضل سيدى..اكمل...بعد تفريغ الشحنه خارج الميناء فى المياه اﻻقليمية اللبنانية ..دخلنا طبعا الى الميناء بشحنه الدقيق عادى جدا مثل اى سفينة تجارية..ونزلنا الى الميناء لنتوجه الى فندقنا حتى نبدا فى رحلة العودة بعد ايام طبقا لجدول الباخرة...الطبيعى..واذ بنا نجد مفاجاه فى انتظارنا موكب سيارات سوداء اقلتنا..الى فيﻻ اشبه باحد القصور الرئاسية فى بيروت..ودخلنا فوجدنا كل واحد له حجرة مجهزة باسمه اقامة كاملة لحين عودتنا لمصر ..واختتمت الرحلة بمسك الختام...ثانى يوم وصولنا دعونا .لمأدبة عشاء..تكريما لنا..اتدرى من كان فى استقبالنا.؟؟؟.لم استطع اﻻجابة يكفينى ما سمعت من صواعق...فاكمل ولم ينتظر اجابتى ربما لعمله اننى لن استطع اﻻجابة. .قال القطبان..كان رجل فلسطين اﻻول ياسر عرفات بشحمه ولحمه..على مأدبة العشاء..وتبادل معنا حديث وديا وشيقا وباقى قيادات المقاومة وقتها..ووزع علينا ساعات يد هديه رمزيه امتنانا وعرفانا بالجميل......لمصر...
وسكت..القبطان..والدموع تنهمر من عينيه..وتشوشت صورته امام عينانى التى تذرف الدموع ايضا..ووجدتنى اتمتم مقبﻻ يديه ....سيدى القبطان اشكرك واشكر كل رجالك العظماء الحى منهم ومن توفاه الله بالنيابة عن جيلى وجيل اوﻻدى الذى حرم من شرف..ذرة مما قدمتم انتم لوطنكم الغالى.. ...وقمت فى خشوع من محراب رجلا من رجال قل ان يجود بهم الزمان.....انتهت..
أعجبني

  •  
إرسال بالبريد الإلكتروني كتابة مدونة حول هذه المشاركة ‏المشاركة على X ‏المشاركة في Facebook ‏المشاركة على Pinterest
navright

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

رسالة أحدث رسالة أقدم الصفحة الرئيسية
الاشتراك في: تعليقات الرسالة ( Atom )

تابعنا على الفيس بوك