الخميس، 30 أكتوبر 2014

قراءة في قصيدة الشاعر العراقي فلاح بهادر (الهةٌ كافرةُ )*الكاتب مهند طالب هاشم


قراءة في قصيدة الشاعر العراقي فلاح بهادر (الهةٌ كافرةُ )
الكاتب مهند طالب هاشم
.
.
النص :
ــــــــــــــــــ
الهةٌ كافرةُ
.......................
لسطح الدار المنهك
بوح ديك
يقلق القصر
خبؤا الكرسي
تحت سجادة
صاموا شبعاً
وأفطروا
متخمي ألجوعِ
الوقت
مسير سكر
احمر ..
صاحوا
مَنْ خلف السماء ؟..
صاح الديك
بُعَيدَ السَحرِ
أ لا الهَ ..
أسكتوهُ
نحراً
شريعةُ جلالتهم
بمذبِح الَغبَشِ
صلبوا النداءَ
أن .. لا .. جلاله ؟!..
شبعوا .. سَكْتهُ
لم يؤذن
لصلاةِ الفجرِ
استفاقوا ضحىً
أنيقي الجنابةِ
لا صيامَ
لا اذانَ
لاصلاةَ
لاتوبةَ
إلإ .. بقايا ديكٍ
استباحوا .. ريشهُ
ليكتبوا بدمهِ
مجزرةَ
رقاد الشرفِ
بسباتِ الضمائرِ
شرعُ لحىٍ
فقُهُ. احزابٍ
تأله
متسيس و متأسلم
تعاقدونا
بسيف صدأ
قطوفاً
شمسُ حريةٍ
قي كلِ بُهرجٍ
يختلسوا
الليل
اشراقةُ تغريبها ..
الجرحُ .. وطنُ
المبضعُ
تناثرُ .. اجسادٍ
القتيلُ .. الهٍ
خانُه الوحيُ
بقصةِ بشرٍ ..
الهة دم
بمكرهم
اهتدى الغراب
فصلى
مأتمٍا بامامتهم
يؤبنُ قابيلَ
كََفَر ابليسُ
بشيطانهم
تائباً
فتبتُ
شيطاناً
جُنَ
بعشق الالها .......
.
.
فلاح بهادر .............
.
.
00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
هذه القصيدة وابعادها المؤلمة لواقع الشعب العراقي وما يعانيه من لحظات غائبة عن الوعي لحظات الموت المفاجأ التي تفرضه المفخخات على الناس او الهجمات الارهابية التي يتعرضون ودور السياسيين الذين هم صنّاع الموت والحروب لصوص الوطن الذين يصنعون الشر من اجل القضاء عليه مقابل مصالح يحققونها باسم وشعارات كاذبة مزيفة لا علاقة بالوطنية والانتمائية والولائية في هذه القصيدة معانات شاعر يعيش الاسى في هذا الوطن وما يتعرض له من تلاعب بالناس والانظمة والقوانين .. سياسة الموت والحروب وزهق الارواح .. المقارنة لا تقبل التأويل .. شتان بين ما يعيشه هؤلاء السياسيين وبين حياة المواطن المسكين الذي لا يعرف في اي ساعة موته هذه الساعة التي ستفصله عن اعز ما لديه اهله وعائلته وهو ساعيا لطلب رزقه وكسب عيشه ..
00000000000000000000000000000000000000000000
الهة كافرة
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
لسطح الدار المنهك
بوح ديك
يقلق القصر
خبؤا الكرسي
تحت سجادة .
صاموا شبعاً
وأفطروا
متخمي ألجوعِ
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
هذا الوطن المنهك .. الذي أرهقته السياسية المقنعة المنافقة التي تمارس فيه ابشع طرق الخداع وتحرص على مستقبلها كله مقابل التضحية به .. (( بوح ديك)) الشاعر الذي جسد المواطن والمستضعف والمظلوم والمخدوع تحت ظل هذه السياسة التي يقود الاعيبها سياسيين يتلعبون بمشاعر المواطن ولا يبالون بها بقد ما يهتمون بأنفسهم ..((يقلق القصر )) عندما يقترب الخطر من بعض حدود القصر الذي هو الحكومة ..يرتجف المسؤولين فترى القوات التي تحفظهم حريصة على حمايتهم فقط ولا يبالون بالخطر الذي تعرض له الناس ..فهم مهتمون بأنفسهم وحياتهم وعوائلهم ان اطلق الارهابيين صواريخ اتجاه منطقتهم المشؤومة التي يتحصنون فيها فهم يسارعون لحماية انفسهم وعوائلهم فقط اما الناس الذي تسقط عليهم هذه الصواريخ فلا يبالون بهم ولا يهتمون فلا ترى اي قوة تقوم بحماية الناس بحرص كما تحمي القوات هؤلاء المسؤولين ..((صاموا شبعا)) هؤلاء المسؤولين الذين بيدهم سلطة البلد كوزراء او قادة او اي جهة رسمية تتبنى القيادة في هذا الوطن .. سخروا الاحداث لمصالحهم الخاصة فهم مستفيدين منها رغم الضرر الكبير الذي تسببه هذه الاحداث الفجيعة من قتل وموت ودمار أستغلوا كل الشر الذي يصيب الناس ليدعوا انهم ضده وهو من صنعهم ومن اجل القضاء على هذا الشر الذي صنعوه فهم يسرقون الوطن انهم صنّاع ازمات يستفيدوا منها في اثراء جيوبهم التي لا تمتلاء مهما دسوا فيها من مال مسروق من خيرات هذا الوطن .. فهم صاموا بمعنى جاءوا بصفة الناسكين الصالحين الذين يريدون الخير للشعب والوطن .. ((وأفطروا متخمي الجوع )) فلما وصلوا السلطة أفطروا ملئوا بطونهم من الاموال والخيرات التي كانوا يطمعون لها ويسعون بحجة حرصهم وخوفهم واهتمامهم بالشعب والوطن .. ان هنا تناقض مقصود من الشاعر صاموا شبعا وافطروا متخمي الجوع .
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
الوقت
مسير سكر
أحمر صاحو
من خلف السماء
صاح الديك
بعيد السحر
أ لا أله
أسكتوه
نحرا شريعة جلالتهم
بمذبح الغبش
صلبوا النداء
أن .. لا .. جلاله
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
الوقت الذي يبذله هؤلاء الحكام والمسؤولين ..مسير سكر احمر كفترة السكر التي تلعب براس الثمل ثم تنجلي ومع ذلك فهم اعتلوا المناصب واستولوا عليها وهم حريصون جدا على حمايتها طالما يحلبون منها المنافع والاستفادة والفائدة .. (صاحوا من خلف السماء) انهم باعتلاهم المناصب يحاربون الله ايضا .. فمن هو الذي خلف السماء؟؟ أألله ؟؟ انهم لا يريدون الله ولا وجوده فهم في دنيا ثرية جدا جنة الارض ... اموال وخدم وقصور وكل سبل العيش الهنيئة .. فقد تألهوا في ذواتهم وتبطروا فهم يسألون ؟ من خلف السماء سوالهم استنكارا لله (صاح الديك ) كبير الحكام (بُعَيَد السحر ) ليس هنالك فجر أو وقت مقدس كما هو معروف عن السحر من وقت تقام فيه الطقوس والنوافل والصلوات ..( أ لا أله ) نكروا الله .. فمن هو الله انهم لا يؤمنون به مقارنة ما عليهم من نعيم وجنة استحصلوها بخداعهم وكذبهم وزيفهم .. ( اسكتوه نحرا) تخلصوا من الله واسكتوا كل من ينادي له بطرقهم الغير مباشرة ..(شريعة جلالتهم) انه قانونهم ومسلتهم هم الذي يقررون ويختارون ويحسمون الامور ويقسمون الحياة ويديرون المؤسسات فهي شريعتهم (بمذبح الغبش.. صلبوا النداء.. أن .. لا .. جلاله) هذا الوقت الذي تبكر فيه الناس الى اعمالهم كل يوم منتظرين استحصال قوتهم لا يعلمون ماذا اعد لهم هؤلاء من موت فهم غافلين عن الموت الذي ينتظرهم بمذبح الغبش لحظة بين الموت والحياة خروج الناس لاعمالهم وبين هذا الخروج هنالك لحظة تنقلهم للعالم الاخر تقصيهم من الحياة .. ليس للناس بعد اليوم الله او شريعته .. انهم هم الشريعة وهم الله فلا صوت اليوم يعلوا صوتهم وهم الحكام قرروا ان يقودوا هذه الامة ..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
شبعو سكته
لم يؤذن
لصلاة الفجر
أستفاقوا ضحى
أنيقي الجنابة
لا صام
لا أذان
لا صلاة
لا توبة
الا بقايا ديك
استباحوا ريشه
ليكتبوا بدمه
مجزرة
رقاد الشرف
بسبات الضمائر
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
شبعو سكته .. لم يجدوا من يمناعهم او يعارضهم وحتى وان وجد فهم قادرون على رده ببساطة واقناعه بالرجوع .. فهم مطمئنون لا شيئ يخوفهم (لم يؤذن لصلاة الفجر) لم يستيقظوا لصلاة الفجر ( أستفاقوا ضحى ) استيقظوا عندما شبعوا نوماً فهذه الصلاة لا تعني لهم شيئا مثلما كان الناس يرونهم قبل استلامهم المناصب يؤدونها بخشوع ..(انيقي الجنابة ) سهراتهم مع الغواني والمراقص التي يعدونها في اماكنهم يمارسون الزنا والرذيلة لا احد يعرف بهم فهم أنيقي الجنابة ..لم يشغلهم شيئا مما كانوا يلبسونه امام الناس من صيام وقيام وصلاة واذان ...(الا من بقايا ديك) انهم فقط ينظرون لبعض الامور البسيطة لهذا الشعب فهم لا يريدون تجاهله تماما يجاملون بعض القضايا لكي يظهروا للناس اهتمامهم ((استباحوا ريشه ) بسببهم تعرض الناس للموت والخطر والقلق (ليكتبوا بدمه ) ليظهروا انهم مهتمون بالمجازر التي يتعرض لها الشعب من الارهابيين الذين كان لهم الفضل على هؤلاء السياسيين لانهم بفعالهم اشغلوا الناس عن الترف الذي يعيشه هؤلاء السياسيين ..(رقاد الشرف .. بسبات الضمائر) لقد ماتت ضمائرهم فهل يرتجى من ميت الضمير خير .
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
شرع لحى
فقه احزاب
تأله
متسيس ومتأسلم
تعاقدونا
بسيف صدأ
قطوفا
شمس الحرية
في كل بهرج
يختلسوا الليل
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
شرع لحى فقه احزاب // المظاهر التي أتوا بها باسم الدين واهداف احزابهم العلمانية والدينية تكنوقراط .. تكبروا تألهوا يشعرون بعظيم شأنهم المناصب جعلتهم متألهين كثيرا في انفسهم بعضهم باسم الدين وبعضهم باسم العلمانية تعاقدونا ... تحالفوا علينا بالجهل الذي يعشش في اغلب الناس واستحوذوا على افكار الناس وخداعهم وغشهم ووعود لا تحقيق لها ..يعدون الناس بتحقيق الحرية والامان والحياة الكريمة .. وهم يختلسوا الليل لملذاتهم ومتعهم افراح واحتفالات وموائد كبيرة ثرية فخمة وولائهم ..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
اشراقة تغريبها
الجرح وطن
المبضع
تناثر اجساد
القتيل اله
خانه الوحي
بقصة بشر
الهة دم
بمكرهم
اهتدى الغراب
فصلى
مأتما بأمامتهم
يؤبن قابيل
كفر ابليس
بشيطانهم
تائبا
فتبتُ
شيطانا
جُن
بعشق الالها.
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
الحياة التي يعيشها الوطن ..معاناته الامه جراحه القسوة التي يتعرض لها الخوف القلق التوتر (المبضع .. تناثر أجساد ..القتيل اله .. خانه الوحي بقصة بشر.. الهة دم ) الحوادث والاحداث التي تشق بهذه الامة التفجير والقتل الجماعي والغدر والتنكيل .. مات الضمير مات خوف الله فيهم .. (القتيل اله .. خانه الوحي) الضحية لهذا الوطن هو الشعب الذي خانه سياسيوه الذين نقضوا عهد الله وميثاقه والشرف الذي تعاهدوه امام الناس ووعدوهم به .. انهم الهة الدم الهة القتل هؤلاء السياسيين لا امان لهم ولا عطاء لهم سوى الموت والخوف والقلق .. (بمكرهم اهتدى الغراب .. فصلى مأتما بأِمامتهم ..) هؤلاء السياسيين وصلوا درجة من المكر والزيف والخداع انهم اشطر من الغراب الذي علم هابيل كيف يدفن اخيه فهم اشد مكرا واكثر دهاءاً لذلك ان كان الغراب الذي علم الانسان كيف يواري سوءة اخيه الان هو ينظر لهم اكثر معرفة ودهاء وهو يتعلم منهم تشبيه وتعبير مجازي (كفر ابليس بشيطانهم ) ابليس الذي يعتبره الناس شر دائم ملازم مرافق للبشر هو اقل شرا من البشر انفسهم فهم قد فاقوا ابليس شرا ومكرا ودهاءا .. (فتبت شيطانا.. جن بعشق الالها ) تمرد من الشاعر على ادميته التي ينتمي لها لانها صارت هي الشيطان الحقيقي وهي القاتل .. السفاح .. الفاتك بالبشرية .
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
الرؤى :
القصيدة هذه حملت الواقع الذي تناسل في فكر الشاعر ليولد حرفا يحاكي المأساة التي يعيشها الوطن .. الأسلوب الذي نهجه الشاعر هو اسلوب فلسفي سريالي اذا اجاز في حبكته الشعرية وتصويره الذهني ابعادا كثيرا تجعل المتلقي المتذوق يلتمس العلة مباشرة في هذه القصيدة محسوسات لطيفة تقارن التناقض الذي يعيشه هؤلاء السياسيين .. للشاعر خبرته في مجال السياسة كونه سجين سياسي سابق وكونه مضطهد سياسيا اذ دخل السجون في اجهزة الامن والمخابرات وكان له معاناة لا تعد ولا تحصى مع ما رآه وسمعه بنفسه ففي القصيدة يقدم لها الطبخة التي يعدها هؤلاء السياسيين وصناعة الموت وصناعة الازمات من اجل الاستفادة منها لتمرير مشاريعهم الشيطانية وكيف انهم حصنوا انفسهم واهليهم ومصالحهم فكل ما يحدث في البلد يمس الشعب فقط ولا يمسهم فهم مهما تعرض له الوطن من ازمات لن تمسهم فهم صنّاع الازمات وهم صناع الموت .. يبقى الشعب وحده يعاني الجوع والخوف والموت ... رغم الثروة الكبيرة التي يتمتع بها الوطن الا انهم هم فقط المستفيد منها .. وبذلك كانت هذه القصيدة تحاكي هذه الوقائع المؤلمة في نفس الشاعر .. القصيدة تمتعت باسلوب فلسفي المفردات التي اعتمدها الشاعر بلاغية الايجاز جميل جدا ثري .. نلاحظ دائما عدم وجود حرف الواو (العطف) في القصيدة مما يظهر لنا الفن الراقي لاسلوب مخضرم تمتاز القصيدة ة بالجرأة في الانزياح عن الأطر القديمة وتحاول إبداع نموذجي ترقى إلى تأسيس حساسية شعرية جديدة وتتخذ في سبيل ذلك تقنيات وآليات متعددة ومنها تلك التي تؤسس لبنية إيقاعية تتمرد على المعايير الموسيقية التقليدية بما فيها من الصرامة و لا تستسلم لسطوة النموذج السائد فتنتقل من مضمارها المعهود إلى ساحة تسيطر عليها جزئيات وتفاصيل دقيقة يستغل الشاعر مكوناتها في سبيل التخطيط لهندسة معمارية داخلية على علاقة وطيدة بالانفعالات النفسية والإيحاءات الدلالية التي ترسم إحداثيات التوتر الإيقاعي المتناغم مع حركة النفس وحركة الدلالات النصية لذلك تتجه صوب حركة الداخل التي تنمو وتتطور بفعل التواصل والتفاعل بين معظم مكونات النص ونسيج علاقاته من هنا يأتي البحث الراهن ليتتبع العوامل والمكونات التي تسهم في التشكيل الإيقاعي بعيداً عن المكون الخارجي... يعبر هذا الأسلوب عن الحزن العميق عند الشاعر وهو يرتبط دلالياً مع مفردات تنضح بالألم والسوداوية والانكسار الفقر الصمت القبر البرد الصلب الليل.. فالفلسفة تؤسس لتساؤلات تحمل إشارات قوية على التحام الشخصي بالعام فالمعاناة الفردية للشاعر هي جزء من اندحار الحضارة الإنسانية في عصر يفتقد القيم والمبادئ الإيجابية عصر كل ما فيه مسلوب ومنهوب من قبل قوى الاستبداد ومصلوب على خشبة الحرية هذه الدلالة متناغمة مع إيقاع زفرة التوجع والتألم وشحن النص بطاقة إيحائية وإيقاعية إذ يتبين لنا أن هناك تقاطعاً بين الأثر الصوتي والبعد الدلالي والانفعال النفسي في مواضعَ كثيرةٍ من القصيدة .. فالمفردات التي اعتمدها تكون لها قراءة تصنع اثراً صوتياً جميلا في لفظها لما فيها من ثراء بلاغي جميل يجل كل مفردة غنية بذاتها نحويا وبلاغيا ..
ختاما:
آلهةٌ كافرة .. قصيدة رائعة وجميلة تحاكي حياة اغلب الشعوب العربية وما تعانيه من سياسييها وكيف التلعب بالاوطان والاستيلاء على مواردها وخيراتها.. فمرة بصناعة الازمات وصناعة الموت .. ومرة بأجهاض متطلبات الشعب وطموحاته من خلال تواصل له كواليس مشبوهة يظن الناس الظاهر من الأمر ويخفى عليهم حقيقته .. القصيدة والشاعر متناغمان معاً في احتواء الواقع ومعاينته عن كثب بدراية وبصيرة جعلت هذا النص يكشف الكثير من الخفايا لحقائق مخفية ينتهجها السياسيين وحكام الاوطان .. اذ عرفنا دائما جرأة الشاعر وتصديه لهكذا مخططات يقوم بصناعتها الحكام والسياسيين .. تحياتي لكم وشكرا للقراءة .
.
.
.
.
الكاتب مهند طالب هاشم
navright

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق