السبت، 3 يناير 2015

في الوداع الأخـــــــير ... / سليمـــــان دغـــــش


في الوداع الأخـــــــير ... / سليمـــــان دغـــــش
في الوداعِ الأخيرِ
على بُعدِ فاصلتيْنِ من القلبِ
كانَ نايُ الكلامِ الحزينِ يئِنُّ
على عَصَبِ الهاتفِ الخليَويِّ
أُحبُّكَ قالتْ
أُحِبُّكِ قُلتُ
لماذا إذاً لا يُوَحِّدنا الحُبُّ
حتّى انعتاقِ النّهارِ مِنَ الليلِ
حتّى احتراقِ الفراشاتِ في شهوةِ الضوءِ
إذ تستَبِدُّ كعادَتِها النارُ
في جَسَدِ الشّمعةِ النَّرجِسيِّ
لماذا نُحاوِلُ أنْ نُطفئَ النارَ في مَعبَدِ الروحِ
ماذا فَعَلتِ بنا - آهِ يا روحُ –
حتّى يَفيضَ بِنا الماءُ عنْ حدِّهِ
كلّما تَشهَقُ الرّوحُ شهوَتَها
في قميصٍ نَدِيٍّ
بَهيٍّ
شَهِيٍّ
يُسمّى مجازاً جَسَدْ...
في الوداعِ الأخيرِ
تَملَّكنا الصّمتُ
والصّمتُ أسئلةٌ في مجازِ المعاني الكبيرةِ
لا شيءَ يكشِفُ سِرَّ النّهارِ البَهيِّ
سوى هدأةِ الليلِ
يا ليْلُ فافتَحْ لنا الشُّرُفاتِ
حتّى نُطلَّ على ذاتنا في مرايا الزَّبرجَدِ
ثمّةَ نرْجِسَةٌ تتملّى مفاتِنَ سُرَّتِها في المرايا
وَتَمضي إلى آخرِ الماءِ
حتّى انتهاءِ انتهاءِ الزَّبَدْ

كَيفَ سيّدَةَ الماءِ
كيفَ لنا أنْ نُهاجِرَ مثلَ العصافيرِ
منْ ظِلِّ أجسادِنا في أوارِ النّهارِ
وكنّا إذا هاجَنا الشّوْقُ في آخِرِ الليلِ
نأوي إليها
وتأوي إلينا
لماذا نُوَدِّعُ أجمَلَ ما يعتَرينا
ونسكُنُ فيهِ
وَيَسكُنُ فينا
هوَ البَحرُ....
يُمسِكُ في الريحِ دفّةَ أرواحنا
ويُعلِّمنا حكمةَ الماءِ
كيْفَ نروّضُ أمواجَهُ في الحنايا
إذا بدأَ المدُّ والجَزْرُ قدّاسَهُ الكرنفاليَّ
في جَسَدَينا
وَهلْ يُدرِكُ الشّاطئُ اللانهائيُّ في آخرِ الرّوحِ
ما يدفعُ الموجَ فينا
إلى رمَقِ الاحتضارِ الأخيرِ
وكم موجةٍ تتهادى إلى حتفِها
شهقةً
شهقَةً
في العناقِ الأخيرِ
الأخير
الأخيرِ
عناقِ الأبَدْ

( من ديواني الأخير : " سفر النرجس " دار الجندي – القدس المحتلة )

navright

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق